أول فتوحـــات الإسلام.. الوحدة.. والإنســـان..

يونيو 9th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات, درب النصر

على درب النــصر(5) 
أول فتوحـــات الإسلام.. الوحدة.. والإنســـان..
 
( إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ.. فطوبى للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس) قالها الرسول الكريم في دار الأرقم على رأس الأربعين الأوائل.. وبجواره صبي صغير يكفله فيتشبث به لا يفارقه.. أنها مرحلة اللقاء الأولى بين الإنسان والرسالة والتحضير لنشر الأمانة في عالم ملئ بالظلم والظلام.
 
كان الصبي هو على بن أبي طالب أول من أسلم من الصبيان ومعه نفر من الأشراف على رأسهم أبو بكر أول من دخل الإسلام من الرجال.. أما الأكثرية على قلتهم فكانوا من الموالي والمستضعفين.. كان على الصادق الأمين أن يبدأ بهم محطماَ أغلالهم .. مانحاَ إياهم ما شاء الله من السيادة والخلافة في الأرض. فلما جاء أمر الله (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين) "الحجر:94".. غضب الغاضبون.. وتوعد المتوعدون .. كيف نتساوى والعبيد الأذلاء أشباه بلال وأبن سمية.. نعم..  يقولها الرسول ويتلو آيات الله عز وجل    (نريد أن نمن على الذين استُضعِفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)..
 
 بيد أن سادة قريش استفظعوا آثار ما ينادي به الرسول على سيادتهم وتجارتهم ومواليهم.. فجمعوا أمرهم وذهبوا وعلى رأسهم أبو جهل عمر بن هشام إلى عم رسول الله الكريم   يقايضونه بالمال والسلطان   مما اشتروا به أنفسهم .. صائحين متغطرسين .. يا أبا طالب إن ابن أخيك إذا أراد ملكا ملكناه علينا وإذا أراد مالا أعطيناه حتى يصبح أثرى أثريائنا على أن يترك هذا الدين الذي يدعو إليه.. فيردهم أبو طالب حثيثا ليعودوا ثانيا مهددين: (إن لم تنهه نازلناك وإياه حتى يهلك أحد الفريقين) فيخشى أبو طالب من  نواياهم ويعرض الأمر علي الرسول الكريم.. فيبلغ أساه  مداه من هؤلاء الغفل.. يدعوهم لله فيدعوه للجاه يدعوهم للآمان.. فيهددونه بالقتال . فيرد بثبات وعزم رده الخالد (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر لن أتركه حتى يظهره الله أو أهلك  دونه ).
 
أدرك المكذبون أن ا ليقين قاطع وأن الأمر جلل.. فاشتط الجهل والخوف في النفوس الضالة لتصبه حمما على الرسول ومن معه في حملة  ضارية امتدت قرابة عشر سنوات حتى عام الهجرة .. وتفنن سادة مكة وقريش ومن معهم من الملأ  في أساليب القمع والتعذيب الجسدي والنفسي و حتى الحصار الاقتصادي لمدة ثلاث سنوات.    فقد أجتمع جمع من عصابة التطرف والنزق من قريش  فكتبوا كتابا تعاقدوا فيه على معاداة بني هاشم وعبد المطلب ممن  اسلم وغيرهم  أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم, ويمنعوا عنهم الأسواق, وأن لا يقبلوا منهم صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يُسٍّلموا الرسول (صلى الله عليه وسلم) للقتل.  وكتبوا ذلك في صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة . وضاق الحصار على المسلمين ومن معهم في شُعب أبي طالب  وانقطع عنهم العون و شح الغذاء  حتى أكلوا أوراق الشجر اليابس وبلغ بهم الضنى أقصاه.
 
 رغم ذلك لم يتباك  المسلمون .. ولم يرتعدوا..   ولم يستسلموا للحصار والأذى..  بل راحوا يعملون  معا بإص

المزيد


بشــــائر الـحـق…

مايو 27th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات, درب النصر

 
على درب النــــصر (4)
 
بشــــائر الـحـق…
 
رغم مرور مئات ا لسنين.. لم يستطع ا لغرب التخلص من صدمته لانهيار أكبر وأطول إمبراطورية له في التاريخ على أيدي   طلائع المسلمين.. في أوائل عهد الإسلام ..    فيما وُصف ب ( أهم وأشهر ثورة غيرت وجه العالم) وفق إدوارد جيبون أقدر من كتب عن (انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية). . (ستظل عيون   المؤرخين دائما   شاخصة نحو القسطنطينية كلما أدار المسلمون وجوههم نحو مكة).. أنها  (عقدة الخوف من الإسلام) ونفسية ( الاحتلال ) التي تمكنت من ضمير الغرب كما عقًّبت الجارديان البريطانية على استرجاع بابا روما لفرية الغرب القديمة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)  لم يأت بجديد سوى (نشر الإسلام بالسيف).. وكأن على التاريخ   أن يتوقف دون خلاص الشرق المسلوب   من وطأة الإذلال المتواصل على أيدي أبناء روميلوس نسل الذئبة . لكنه الناموس الإلهي الدقيق الذي لا يملك التاريخ أن يحيد عنه أبدا (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون).. "8 الأنفال" .  
 
كان ظهور الإسلام نقطة تحول في العلاقة بين الشرق والغرب.. قد تكون بداية الصراع المزعوم بين الحضارات..  وإن كان الصراع ما هو إلا رغبة محمومة أحادية الجانب تمكنت من العقل الغربي..  شوهت معاييره وأفقدته صوابه وتسببت في كثير من الشقاء في العالم.. إنه التعالي و وهم القوة العظمى التي تفرض التسلط على مقادير الشعوب والاستئثار بثرواتها بالتهديد حيناَ وبالقوة أحيانا دون التفاتٍ لقيم الأخلاق والحق . فلما ظهر الإسلام وجد سادة الغرب أنفسهم لأول مرة أمام مفهوم جديد لقوة لم يألفوها.. لا تقاس بالعدد والعدة والعتاد بل بقدرة فائقة على المواجهة والتحدي يفشل في القضاء عليها ويعجز عن فهمها وفق معياره المادي الملموس.
 
فمهما قيل عن انحدار إمبراطورية الروم وتآكلها من الداخل .. لا يبرر ما لحق قوتها العسكرية الهائلة من هزيمة وانهيار على أيدي بضعة آلاف من أبناء القبائل والقرى من المتطوعين للجهاد في سبيل الله.. بل وتخضع لهم أيضا ممالك الفرس .. أشرس أعداء الغرب في التاريخ .. من أين جاءت طلائع الخلاص بتلك القوة الغير منظورة؟ .. و لماذا توقفت الأقدام الغليظة من قبل على حدود شبه الجزيرة رغم موقعها بين فكي أكبر قوى العالم القديم.. الروم والف

المزيد


الشــرق.. بين الفرس والروم .. قبيل ظهور الإسلام..

مايو 2nd, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات, درب النصر

 
درب النــصر (3)
الشــرق.. بين الــفرس والـروم.. قبيل ظهور الإسلام..
تعلمت شعوب الشرق ألا تجزع طويلا من الكبوات وألا تفرح كثيرا بالنعم… فتاريخ الأمم سلسلة متصلة من هذا وذاك.. نجاح وإخفاق… نصر وهزيمة.. لكن أن تستسلم تلك الشعوب و لقرابة الألف عام ومنذ الاحتلال الإغريقي 326ق.م   - بل أكثر لو اعتبرنا الفرس-  فهذا شئ يدعو للتفكير والتأمل .  أين كان الشرق مغيبا هل ذهب في  سبات أهل الكهف حتى يوقظه ظهور الإسلام …. ولماذا لم يعرف طريق الحق وقد جاء المسيح معلماَ و مبشرا..  بل استسلم للتعذيب والتنكيل والرمي للوحوش.. حتى عندما اعتنقت روما البيزنطية المسيحية.. استغرق إنسان الشرق في صراعات مذهبية وكنسية مما سنح للإمبراطورية فرض مسخ مشوه محرف للعقيدة بما يتناسب وأغراضها السيادية..  حيث صار الأباطرة الآلهة قديسين وباباوات يحكمون باسم الصليب.. مستلبين الشعوب حقها في حراسة معتقداتها وقيمها.. نعم..  شهدت تلك العصور مظاهر عدة من الرفض والعصيان.. لكنها كانت مظاهر تذّمُر لا تحدي .. اعتراضٍ لا تصدي..  هل كانت شعوب المنطقة في صراع من أجل الحفاظ على البقاء والمورثات؟!.. أم كانت تعيد اكتشاف ذاتها في مرحلة تطور نوعي عادة ما تستغرق مئات بل آلاف من السنين؟!..
 
 مهما  كانت الأسباب لم تشهد تلك الحقبة أثرا من آثار صراع الحضارات المزعوم..  على الأقل من جانب إمبراطورية الروم..  فلم تكن الإمبراطورية وليدة حضارة ذهنية أو حتى مدنية خاصة بها..  وما وصلت إليه من ثراء ورفاهية..  نتيجة طبيعية للاقتباس من حضارات المنطقة والاستحواذ على ثرواتها..  ولم يكن الصراع أيضا بين معتقدات الغرب والشرق..   فقد امتدت يد الإمبراطورية لكل قارة أوروبا تقريبا وعانت من الثورات الجرمانية و غيرها أشد المعاناة.. بل أن انقسام الإمبراطورية علي نفسها على يد  قسطنطين كان وليد رغبة أكيدة في الاستقلال بالشرق..  الأكثر ثراءَ ثقافيا وماديا وبشريا من الغرب المتخلف المضطرب.. وكان للاستقلال بما يسمى بيزنطة..  دوراَ في الحفاظ على وحدة الشرق وقوته الكامنة.. و حمايته من هجمات القبائل الغربية.. ورغم ذلك لم تتمكن بيزنطة من إحكام سيطرتها على الشرق .. فقد كانت ثقافة القوة التي استشرت بفعل الإمبراطورية..  وبالاَ عليها قبل غيرها.. فالقوة دعوة مفتوحة للمبارزة واختبار الأقوى وحتى النهاية .. سواء بين سواد الإمبراطورية بعضهم بعضا.. أو بينها وبين القوى المجاورة.
 
 
 
 
هكذا .. كان الصراع والحروب.. المناخ السائد في بلاد الشرق والغرب معا  قبيل ظهور الإسلام .. ففي عام 608 م  قام هرقل الأكبر حاكم شمال أفريقيا..  بانقلاب على الإمبراطور الطاغية   فوقاس..  الذي كان بدوره قد استولى على الحكم بعد قتل موريس وعائلته (602م) .. واستطاعت قوات هرقل الأكبر من إحكام سيطرتها على مصر..  وهزيمة جيش الإمبراطور (609م)..   في نفس الوقت اتجهت قوات هرقل الأكبر وفي مقدمتها أبنه هرقل (575-641) ..  إلى القسطنطينية .. حيث استطاع بمساعدة طبقة من الأثرياء.. من تتويجه إمبراطورا.. وعندما تقدم نحو العاصمة أنضم إليه الحرس الخاص بالإمبراطور موريس..  فدخل العاصمة دون مقاومة تذكر.. وفي العاصمة تم تتويج هرقل الابن للمرة الثانية (610م) في كنيسة القصر الإمبراطوري..  بعد أن أجهز على فوقاس ومن معه بنفسه.. وتزوج في نفس اليوم ..
 
  كانت الحقبة  مزيجا عجيبا من قصص المؤامرات والانقلاب والقتل والكنيسة والزواج.. وإمعانا في الغرابة..  تزوج هرقل للمرة الثانية بعد وفاة زوجته الأولى من مارتينا الصغيرة أبنة أخته.    كان هذا الزواج المحرم وبالا على هرقل..  بل على الإمبراطورية بأكملها.. فقد رأي فيه العامة والخاصة على السواء نذير شؤم وهلاك للمُلْك والنسل.. علاوة على تحريمه دينيا .. و بدت التناقضات في أشدها. .  عندما عقد كبير البطاركة سرجيس  وأكثر المعترضين الزواج  بنفسه في  الساحة المشتركة بين القصر والكنيسة..  
 
كان هرقل في أشد الحاجة للأصدقاء.. لمواجهة أعداءه من أنصار فوقاس وموريس.. ممن اعتبروه مغتصبا للإمبراطورية.. لكن مناصريه تخلوا عنه في وقت عصيب.. ووصلت عوامل الفرقة والغضب إلى حد الاشتباك في حرب أهلية داخلية.. انتهزها الفرس لشن حربهم الشهيرة والأخيرة ضد الروم.. بدعوى الانتقام لاغتيال إمبراطور الروم موريس واغتصاب عرشه.
 
 حاول هرقل تهدئة الأوضاع فبعث إلى كسرى طالبا الصلح وخاصة بعد أن انتقم لموريس وعاقب فوقاس ومن معه.. لكن حلم كسرى بإعادة مجد إمبراطورية الفرس .. كان أقوى من حججه الواهية فبعث إلى هرقل مستهزئا بطلبات مستحيلة: (إن أردت ذلك فاحمل إلى فديه عنك وعن بلادك , ألف قنطار ذهب وألف قنطار فضه وألف جاريه بكر وألف فرس وألف ثوب ديباج في كل سنه). . وسرعان ما جمع كسرى ( أُمّة وجاء بقوه عظيمة على جيش الروم فأهلكهم..  وداس الأمم كما تدوس البقر القمح..  وجمع أموالهم وكل ما كان في خزائنهم وكان لكثره محبته للمال يقتل إنسانا لأجل دينار واحد أو ثلاثة دنانير.. لا يعرف الله بل يعبد الشمس).. كما جاء في  مخطوطة "تا

المزيد


صراع الشرق والغرب في التاريخ القديم..

أبريل 9th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , درب النصر

left 

على درب النصر (2)

صراع الشرق والغرب في التاريخ  القديم..  

أجل.. كنا في عصور مضت مهد الحضارات.. في مصر وبلاد الرافدين.. وضعنا كل الأسس.. من ري وزراعة.. هندسة وبناء.. عجلة وشراع..   حروف للكتابة وأوراق..  وكل ما يلزم للانطلاق.. وكانت البداية شاقة ككل البدايات..  استغرقت آلاف السنين .. وما كدنا حتى نلتقط الأنفاس ..  لنكتب التاريخ  بأوراق وأحبار صنعناها.. حتى جاءتنا الذئاب تحوم ..  من فرس  وروم .. وإغريق أحيانا..   كان  شرقنا  شغوف بالروحانيات يبحث عن سر الخلق مُتَجِهاً نحو الخلود.. مؤمنا بقيمة الإنسان وقدسية خلقه.. ولم تكن سياسة القوة والتوسع من أولوياته.. وكان للإغريق شغف بالعلوم والفنون لا يقل عنا.. ولكن الفرس كان لهم شأن  غريب.. كصخرة  تعترض الطريق.. لا تترك أياً من الحضارات الثلاث تمضي وشأنها إلاّ وتحاول عرقلة مسيرتها.. فمنذ فجر التاريخ  ولعوا بالغزو والحروب ..  فما أن يُطردوا  حتى يعودوا.. حتى وصفهم العالم القديم بلقب (العدو) اختصارا..  فلا عجب والحال هذا أن يُرَحِب بعض من دول الشرق القديم بالفتى المقدوني  الذي لا يهاب..  الإسكندر..  بل وتمنحه مصر لقب ابن الإله آمون .. ناشدة على يديه الخلاص  من قوم فارس.. واتخذ الاسكندر بدوره من النوايا الخيرة مبررا للتقدم في فتوحاته   من أسيا الصغرى إلى  سواحل الشام ومنها leftإلى الإسكندرية و حتى  فارس نفسها وأواسط آسيا  عام  326 ق.م

 غير أن  نواياه كانت  مثارا للجدل .. فبينما تَصَّدت له سواحل فينيقيا والشام ولقي مقاومة عنيدة في غزة.. أحبه أهل الإسكندرية  وأعطوا مدينتهم اسمه وأوصى هو  بها عاصمة للإمبراطورية الهلينية وأُشيع  أن أباه الحقيقي هو ‘نخنتبو’ آخر ملوك  الفراعنة الذي نفاه الفرس من مصر.. وقد  عده المصريون عامة  فاتحا  عقائديا لا حربيا..إذ  رأوا فيه معلمه ومربيه أرسطو ..  أعظم مفكري البشرية.. وكانت نظريته  في ربط  مفهوم الحكم بسعادة البشرية..  ذات صدى كبير في نفوس أهل مصر.  حتى  البطالمة الذين خلفوا الإسكندر عقب وفاته  (323ق.م.) في حكم مصر وما يلحق بها.. فلسطين وفينيقيا و بعض سوريا..  تشبهوا بالمصريين .. حتى أن بطليموس الثاني عشر ومن بعده كليوباترا كانا يطمحان أن تصبح مصر شريكة لروما لا تابعة لها.. لكن البطالمة أصابهم الضعف من فرط الرفاهية وكثرة  الشقاق بين بعضهم بعضاً وبينهم  وبين السلوقيين – الجناح الغربي للإمبراطورية الهلينية والتي  كانت تحكم العراق..  حتى  استولى عليها  الباريثيين ثم الساسانيين  من الفرس منذ عام   141ق.م. وحتى الفتح الإسلامي  .. ليتقلص حكم السلوقيين إلى بعض أجزاء من الشام وفلسطين فقط.

 و بينما كان ورثة  آل مقدون  في شقاق أحلام وأوهام   كانت روما  تعكف على  بناء قوتها ..مستولية على معظم   دول أوروبا وآسيا الوسطى  .. عازمة على الاستيلاء  على  ما تبقى من  حوض البحر المتوسط.. لتمويل إمبراطوريتها وإحكام سيطرتها  شمالا وجنوبا.   وهكذا استولى بومباي على فلسطين وأجزاء من سوريا  في 64ق.م  وكادت كليوباترا  أن  تُصبح ملكة على  النصف الشرقي من إمبراطورية روما  إثر سيطرة   "ماركوس انطونيوس" عليها.. عقب اغتيال قيصر عام 44ق.م   إلا أن  أوكتافيوس كتب الفصل الأخير لمصر وما تبقى من الشام في موقعة أكتيوم سنه 31 ق . م لتنضم إلى روما رسميا وتصبح خاضعة مباشرة لحكم الإمبراطور.

 

وعند هذا الحد.. يبدأ تغييب التاريخ.. وتضن الصفحات بمزيد من التفاصيل ..  فالدرس قاس والكابوس طويل .. .. ليقleftفز عبر القرون إلى  التاريخ الإسلامي .. أو يستغرق في المذهبيات مع التاريخ القبطي..   لكن قبل القفز    واهتداء السبيل..  علينا أولا  أن  نتعامل  مع بعض من  أولويات  الماضي  عّلنا  نتصل ببعض    قوانينه.. ونستقرئ بعض نتائجه.. 

 1-   المنفعة والقوة والسيادة  أساس الإمبراطوريات

  كانت الإمبراطورية بطبيعتها.. جسماً شاذاً غير متجانس..   يجمع معظم أوروبا وبعض آسيا وأفريقيا.. تحت نظام واحد.. هي ليست بدولة أو اتحاد.. ولا يمكن اعتبارها أمة.. فالأمة يجمعها  تاريخ وجغرافيا ولغة ودين وعادات وتقاليد و  ما إليه من مقومات طبيعية ممتدة..  مما لا يتفق و مفهوم إمبراطورية  تكونت بالقوة والاحتلال  لدول عبر البحار والقارات.. لا عوامل مشتركة بينها أبعد من علاقة المستفيد والمستفاد منه ..    كانت  في حقيقتها.. مُنشأة  مادية ضخمة تخضع لقواعد الربح والمنفعة .. نحت منحى العصابية  بفرض السيطرة بالعنف والقوة .. وأي مُنشـأة بتلك المقومات والأهداف لا تعنيها المعتقدات من مذاهب وأفكار  إلا  إذا  كانت  ستعرقل مصالحها أو إذا كان بإمكانها تسخيرها  لمزيد من المنفعة.. أما سياسة الإغراق بالمذاهب السياسية والعقائدية وحرب الخير والشر كما في العصر الحديث   فكل ذلك  حروب دعائية لإبعاد الأنظار ولا علاقة لها بالأهداف.    

وقد مرت روما بشتى  المراحل  في فترة إدارتها للإمبراطورية .. فاعتمدت على الحرب أولا كأسلوب حياة ..  منذ نشأتها وحتى بلغت أقصي توسع لها ( 284م) .. ولم تَدَعِ أنها على خلاف عقائدي مع أي من الدول التي احتلتها.. بل أنها كانت تتخذ لها آلهة وثنية  من  مصر واليونان حتى قبل الغزوً.. ولم يكن لها أي أهداف من التوسع  أبعد من الحصول على الثروات..  أما  السيادة بالنسبة لها فكانت تحتمها القدرة  على التحصيل المادي  والقضاء على العصيان.. فكانت غالبا ما تترك للدول التي تغزوها نوعاً من الحكم المحلى بالقدر الذي لا يتعارض مع سيادتها .  ورغم ظهور روما في أوج فترة الحضارات وانفتاحها على شتي الثقافات.. إلا أنها لم تتخل عن طبيعتها الوجودية  المادية.. بل أن الكتابة التي أستغرق الشرق في إعدادها آلاف السنين كانت قد اكتملت  مع ظهور قوتها  ..  لكنها لم تر فيها إلا أرقاماً ونظماً  مصرفية وخرائط حربية.. حتى فلسفات اليونان والشرق..   جعلت منها أداة حربية فخلقت من سطورها أسطورة توهم بها الجنود أنهم من نسل رومليس التي تبنته الذئبة   وقدَّرت له  السماء أن يُحارب حتى يسود العالم..   كانت الإمبراطورية  تعاني مما تعاني منه أمريكا الآن.. من اختلاط الأعراق وحداثة النشأة وانعدام الولاء.   واعتاد الرومان على التهديد بالنزوح والهجرة عند كل مأزق .. وقد مرت روما بسنوات من الاضطراب بعد أن أصابها الهلع من جيوش هنيبعل.. فوضعت خطة طموحة م

المزيد


روما إمبراطورية زالت.. وأمريكا إمبراطورية على الطريق..

مارس 20th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , درب النصر, ســياسة

على درب النصر (1)
روما إمبراطورية زالت.. وأمريكا إمبراطورية على الطريق..
 
قديما قالوا أن الشعوب التي لا تعي تاريخها جيدا تحل عليها لعنة تكراره حتى تستوعبه.. وزحف الجيوش القادمة من الغرب إلى الشرق مهد الحضارات .. تاريخ قديم رأيناه مرارا وتكرار.. وعرفنا كيف نتعامل معه بما نملك من ثقة بقدراتنا.. مهما بدت محدودة.. وإيمان عميق بقيمنا.. هو أخطر من أي سلاح عرفته البشرية .. 
 
فإن كانت أمريكا دولة مستحدثة لا تاريخ   ولا حضارة لها.. صنعت لنفسها قوة تتطفل بها على الأديان والشعوب .. فقد كان هناك قوم حديثي عهد مثلها اسمهم الروم اعتمدوا القوة والعدوان أساسا لبناء إمبراطورية لهم.. وكان لنا معهم شأن بما نملك من قيم وإيمان وثقة بالله و جهاد في سبيله.. تلك حكمة التاريخ التي تعلمنا .. وتلك أسلحتنا التي لا بديل لها
 
 
الأمريكان.
 
 .من هم؟.. سؤال محير . هل هم جماعات اللصوص والقتلة التي كانت تُلقي بهم السفن   على شواطئ القارة بعدما اكتشفها كريستوفر كولومبس عام 1492 .. أم هم المستوطنون الذين جاءوا من بلاد العالم طمعا في الذهب والثروة.. أم العبيد الذين أتوا بهم من شتات الأرض ليعمروا لهم الرفاهية  سخرة وحكراً.. أم غيرهم من هنود حمر ومهجَّرين .. أم هؤلاء جميعا.
 
 كانت  قارة غير  مأهولة .. باستثناء قبائل قليلة متفرقة من الهنود الحمر سكنوا السهول المتباعدة … وعندما اكتشفها الأسبان استخدموها كمنفي للمجرمين والأشقياء.. وتبعهم أوربيون آخرون ذهابا وإيابا   لعشرات من السنين تجاوزت المائة عام.. حتى جاء ت مجموعات ثلاثة عشر من أوروبا كونوا مستعمرات لهم في أوائل القرن السابع عشر .. وجد هؤلاء الجدد  أرضا شاسعة واعدة سارعوا بتقسيمها إلى إقطاعيات لا  يحدهم حد إلا رغباتهم.. جمعوا عبيد الأرض من المستضعفين.. بيض وسود ومن كل لون في عقود رق.. مقابل تذكرة ذهاب بلا عودة على قوارب متهالكة إلى أمريكا. أحتشد العبيد بأعداد مهولة بالجنوب.. حتى سمي   بمستودع عبيد الشعوب.. يعملون ليل نهار مقابل أجور زهيدة..
 
. فرض البريطانيون   سيطرتهم على سائر المستعمرات.. وأخذوا في تحصيل الضرائب والجمارك..  واحتكرت شركتهم  الشرقية تجارة الشاي..  سلعة المرفهين.. مما استفز سائر المستوطنين .. فأغرقوا الشاي وحاصروا السفن في حفل شاي شهير.. وعمت الفوضى والثورات بين البريطانيين وسائر المستوطنين من جهة.. وبين الأسياد وسائر العبيد والطبقات المنبوذة من جهة أخرى… لم يتوقف العنف إلا قليلا .. أغتنم خلالها بعض الأثرياء الفرصة للتحالف وإعلان دولة الولايات المتحدة الأمريكية.. جمهورية ديموقراطية مستقلة عام   1776.  لم يكن إعلان الدولة   ليؤلف حقا بين الطبقات المتباغضة وكل منها يتحين الفرصة ليفتك بالآخر.. فبينما وقف الآباء المؤسسون يتحدثون عن المساواة والديموقراطية .. كانت ظُهور العبيد تتمزق بسياط الرأسمالية.. ولا صوت لهم في حسابات الديموقراطية وهم ممتلكات خاصة.. وان كانوا  والغالبية الأجيرة معترف بهم عندما يتعلق الأمر بدفع الضرائب.. بدت الشعارات  منفِّرة والهوة سحيقة بين الحضيض ورأس المال.. فانخرط  الجميع في اضطرابات وثورات   لأكثر من مائة عام حتى كانت حرب أهلية هائلة عام (1861-1865).. قتل فيها ما يقرب من 750000 نسمة.. لم تنته إلا عندما أهتدي رأس المال الديموقراطي إلى فكرة بارعة وهى أن يطلق على العبيد.. أسم عمال وعلى المستعبدين أسم مواطنين.. وتم إلغاء نظام العبيد  اسميا.. و ظلت التفرقة العنصرية قائمة حتى أواخر ستينات القرن العشرين.
 
 و سرعان ما أكتشف العمال الجدد الذهب والفضة.. فأخذ رأس المال    يتضخم بالدولارات.. يُلَوِحُ بها .. فتهرع إليه دماء جديدة من كل صوب.. يلهثون ليل نهار حتى يصنعوا لهم القوة .. بنوك وسلاح وتكنولوجيا هدامة خبيثة ..    لم يبق إلا عنصر واحد.. لا قيمة للقوة إلا به .. ألا وهو السيادة.. العظمي .. ثم الأعظم .. حتى سيادة العالم ..
 
الروم.
 
…وكما تكونت أمريكا.. تكونت روما.. أيضا من شراذم متفاوتة سُموا الهندو-أوربيون.. هبطوا إلي بلدان أوروبية عدة ومنها روما من أنحاء جبال الألب الممتدة عبر أسيا وأوروبا بحثا عن المعايش وبعض الدفء.. وكأمريكا تعرضوا لمائة عام من استعمار بعض ملوك الإتروسكان الذين جاءوا من الشمال مستوطنين .. حتى ثار عليهم النازحون وأعلنوا ميلاد جمهورية روما في عام 509 ق.م التي استمرت 450 عاما وحتى ما قبل القرن  الميلادي الأول . ُتعد تلك الحقبة  الأهم على الإطلاق في تاريخ الغرب عامة.. أوروبا وأمريكا.. فمنها أخذت كل الدول الغربية مبادئ الحكم المسماة بالديموقراطية.
 
 
لم تكن جمهورية روما قائمة على مذهب سياسي أو نظرية فلسفية.. فقد كانوا قوما بسطاء.. لا يعرف التاريخ  لهم جذورا أبعد من قسوة الجبال التي فروا منها.. ولم يعرفوا غير أسلوب الحكم الملكي الذي حكمهم في الفترة الأولى… فما كانت  الجمهورية  أكثر من مجلس ملكي أُطلق عليه اسم  مجلس الشيوخ مؤلف من القلة الإقطاعية الثرية ممن أسمو أنفسهم   بالنبلاء   يختارون من  بينهم قنصلين  للحكم كل عام .. محتفظين بما عرفوه من أحكام وأقسام الحكم الملكي.. بأدق تفاصيلها وحتى مظاهر كرسي العرش والرداء والحلي الملكية.  
 
وجدت جموع العامة الجمهورية منفصلة تماما عنهم .. فنفروا منها وقاطعوها .. 

المزيد





1-Hit Free Search Engine Submit