
يا عم يا صاحب الجمال
شوف لي جمال على قد الحال
خرجت الفتاة من حجرة المقابلة متجهمة.. حزينة.. كانت المقابلة في مسابقة للتعيين كمدرس مساعد بأحد المعاهد الطبية الجديدة بدولة خليجية.. لمحت الفتاة عند دخولها للمقابلة فتاة أخرى قد أنهت المقابلة لتوها .. جميلة.. ممشوقة.. طويلة.. سافرة.. تنثر حولها ابتسامات غامضة ممزوجة برائحة عطر لا يقل غموضا عن ابتساماتها.. أدركت الفتاة أن طلبها مرفوض لا محالة.. وان درجاتها العلمية وشهاداتها وأبحاثها .. لا تساوي اكثر من الورق المكتوبة عليه.. وصدق حدسها.. فما أن أنهت المقابلة.. حتى اعتذر الممتحنون بأن الفتاة السابقة كانت أكثر ملائمة للوظيفة..
كم من مرة سمعنا عن مثل هذا السيناريو.. إنها الحقيقة المريرة التي نتجاهلها.. فطالما تحدثنا عن أنواع التفرقة والعنصرية.. بسبب الدين أو العرق أو الجنس.. مسلم ومسيحي.. رجل وامرأة.. اسود وابيض.. ولكنا دوما نتجاهل التفرقة بسبب المظهر أو الشكل.. والحقيقة التي لا مفر منها أن أصحاب الشكل الجذاب تتضاعف فرصهم في الحصول على افضل الوظائف ذات الدخل الأعلى.. وفي الحصول على أسبقية الترقيات.. وعلى الزيجات المستريحة.. بل في الحصول على عدد اكبر من الأصوات إذا قاموا بترشيح أنفسهم في الانتخابات..
ومن العجيب حقا.. أن هناك علاقة وثيقة بين الجريمة والمظهر.. تحدث عنها لامبروزو وغيره في مؤلفات علم الإجرام .. والعلاقة تبدو جلية.. أولا من حيث ازدياد معدل الجريمة بين الأقل حظ شكلا.. وثانيا من حيث شدة العقوبة وارتباطها بدرجة القبح.. فما هو القبح؟.. وما هو الجمال؟.. وهل مظهر الإنسان هو كل شيء في الحياة!!..
كلنا نحب الجمال.. وفي حديث لرسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام قوله (اطلبوا الخير في صِباح الوجوه).. ومما يقال.. أن الله جميل يحب الجمال.. ورغم ذلك .. لا يجيد أحد منا التمييز الدقيق بين القبح والجمال.. فالجمال هو ما يراه الناظر.. وقد يكون قبحا في عين غيره.. والقرد في عين أمه غزال.. ولو وضعت عيون الغزال في وجه إنسان.. لكان أشبه بالحمار.. ولكن الحمار.. مخلوقٌ ظريفٌ وديعُ.. يراه كثير من الصغار جميلا.. وكل صغير جميل.. ولو كان جحشا.. والصبا لا يخلو من جمال.. لكنه سريع الزوال.. والشيخوخة.. تطمس المعالم فلا يبقى غير روح وعقل الإنسان.. فأين يكمن الجمال .. في الشكل أم في الروح والعقل.. أم في الاثنين معا.
الواقع.. أن الجمال من الناحية













