ألا ليت أمة الوحشية تعود..

يناير 11th, 2008 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات

ألا ليت أمة الوحشية تعود..
قراءة في مقدمة ابن خلدون..
 
عندما وصف ابن خلدون    العرب   بالأمة الوحشية ..(أهل نهب وعَبَث ، وإذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب) خلف وراءه   قضية .. من القضايا المثيرة للجدال.. التي لم ولن تنته على مدى العصور. فالصورة التي رسمها ابن خلدون تصطدم والصورة الرومانسية التي لا نكف عن رسمها لسلالة العرب .. ليلى وعيون المها.. والخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم.. كما تصطدم والفخر بالعروبة والعربية لغة القران..  
 
غير أن ابن خلدون .. الذي يعتبره الغرب مؤسس علم الاجتماع .. كان يتبع منهجا مجردا لا علاقة له بما يطرأ من الاعتبارات.. ولا ما نفهم نحن أو غيرنا منه بقراءات سياسية شخصية..   قد تختلف تماما وسنن العمران   وحركة التاريخ.. علاوة على ابتداع الكثير من المفاهيم السياسية   التي قد لا تستند إلى   حقائق علم أو تاريخ .. مثل إطلاق اسم الأمة العربية على أمتنا الإسلامية لمجرد أننا نتحدث اللغة العربية.. و هي تسمية لا تخلو من العنصرية وتتضاءل كثيرا أمام حجم الأمة الإسلامية المكونة من مئات الأعراق .. متحدثي شتى اللغات.   
 
والحقيقة أن اصطلاح الأمة العربية .. إن جاز استخدامه بالمفهوم العرقي.. انتهى تاريخيا مع أولى فتوحات الإسلام وتوجه الجيش من أرض الجزيرة إلى بلاد الشام عام 13 هجري..   وعندما كتب ابن خلدون مقدمته .. في القرن الرابع عشر.. كانت راية الإسلام ترتفع علي أرجاء الكون كافة.. ولا زالت.
 
بيد أن ابن خلدون.. كان يتحدث عن العرب في دورة تاريخية من دورات (العمران) الاجتماع .. وأولها كما قد يكون آخرها ..حالة البداوة مثل التي كانت قبل الإسلام .. أو العودة إليها ما بعد الانهيار.. والخروج عن روح الدين.. والبعد عن سياسة الملك.. اللازمة لدوام السيادة.. من عدل ومساواة وإحسان وغيره.. من واجبات عامة كالجهاد والأمر بالمعروف .. ولا أدل على ذلك مما قاله ابن خلدون في فصل (أن العرب لا يحصل لهم الملك ألا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم على الجملة) .. ذلك أن الدين يجمع أهواءهم بوازع من النفس غير مصطنع و(يذهب عنهم مذمومات الأخلاق ويأخذهم بمحمودها, ويؤلف كلمتهم لإظهار الحق) ""ص 196"
 
وما ذكر ابن خلدون عن العرب إنما ينطبق على سائر الأمم.. فمن غير المتصور أن تقوم أمة بغير شريعة تلتزم بها وتُحفز لديها رغبة الطاعة.. {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً [المائدة:48]} .. أما الملك المتسع الممتد للأمصار فلا يكون عند ابن خلدون إلا بالغلبة والعصبية بادئ ذي بدء .. وهو المفهوم من وصفه للعرب بالتوحش.. ذلك أن (الأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها..إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع)"182-189".. علاوة على ذلك أن أقوى أنواع العصبية ( في مفهومها النسبي معنى واتساعا ) هو ما كان (من الالتحام بالنسب أو ما في معناه و أن الصريح من النسب إنما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب وما في معناهم) "171-2"
 
 وقد حاول كثيرون الاعتذار عن ابن خلدون على    أساس التفرقة بين العرب و البدو والأعراب.. العاربة والمستعربة.. والحقيقة أن هذا التمييز لا سند له فيما كتب ابن خلدون .. وانه كان يتحدث عن العرب عامة وعلى الإطلاق .. وشمل في حديثه كل القبائل وكل العرب من كان منهم.. من البائدة كعاد..   أو الباقية كحمير.. أو المستعربة كمضر .. أما البداوة لدى ابن خلدون فهي الأساس والأصل..   أولى مراحل العمران    و بدء الأجيال و ( جيل العرب في الخليقة طبيعي .. والبدو أقدم من الحضر وسابق عليه). ولعل الفقرة التالية من مقدمة ابن خلدون وهو ينعي انقضاء ملك العرب .. عندما بعد عهدهم عن السياسة ونسوا الدين.. في فصل (العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك) خير دليل على   مفهوم العرب عنده .
 
(ولما ذهب أمر الخلافة وانمحى رسمها انقطع الأمر جملة من أيديهم , وغلب العجم دونهم, وأقاموا (أي العرب) بادية في قفارهم لا يعرفون الملك ولا سياسته, بل قد يجهل الكثير منهم أنهم قد كان لهم ملك في القديم وما كان في القديم لأحد من الأمم في الخليقة ما كان لأجيالهم من الملك, ودول عاد وثمود من العمالقة وحمير والتبابعة شاهدة بذلك, ثم دولة مضر في الإسلام, بني أمية وبني العباس, لكن بَعِد عهدهم بالسياسة لما نسوا الدين, فرجعوا إلى أصلهم من البداوة. وقد يحصل لهم في بعض الأحيان غَلْب على الدول المستضعفة كما في المغرب لهذا العهد فلا يكون مآله وغايته إلا تخريب ما يستولون عليه من العمران كما قدمناه. والله خير الوارثين.) "198".
 
ولا يعني وصف ابن خلدون للعرب بالتوحش تحاملا عليهم أو إنكاراً لما وصلت

المزيد


من نحن العرب؟!!

يناير 5th, 2008 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات

        
من نحن العرب؟!!
حوار بين الفيل والنون
 
في26,كانون الأول,2007  -  09:28 صباحاً, الفيل–النت بتتكلم عربى كتبها …

بن خلدون-بيقول

هو يقول-وهو راجل قديم وما دام قديم ومات من زمان يبقى كلامه صح على طول
أنا ماليش دعوة
——————–

"أن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط, وذلك انهم بطبيعة التوحش الذي فيهم أهل انتهاب وعبث, ينتهبون ما قدروا عليه من دون مغالبة ولا ركوب خطر, ويفرون الى منتجعهم بالقفر, ولا يذهبون إلى المزاحفة والمحاربة إلا إذا دفعوا بذلك عن أنفسهم…".

: "أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب, والسبب في ذلك انهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم فصار لهم خلقاً وجبلة, وكان عندهم ملذوذاً لما فيه من الخروج على ربقة الحكم, وعدم الانقياد للسياسة, وهذه الطبيعة منافية للعمران ومناقضة له, فغاية الأحوال العادية كلها عندهم الرحلة والتغلب, وذلك مناقض للسكون الذي به العمران ومنافٍ له, فالحجر مثلاً إنما حاجتهم إليه لنصبه أثافي القدر فينقلونه من المباني ويخربونها عليه, والخشب أيضا إنما حاجتهم إليه ليعمروا به خيامهم, ويتخذوا الأوتاد منه فيخربون السقف عليه, لذلك صارت طبيعة وجودهم منافية للبناء الذي هو اصل العمران…".

: "أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو اثر عظيم من الدين جملة, والسبب في ذلك انهم لخلق التوحش الذي فيهم اصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنا

المزيد


يا رايحين للنبي الغالي ..

ديسمبر 17th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات

  الله.. هو الله.. الله هو الله..
 
يا رايحين للنبي الغالي هنيه لكم و عقبالي  ..
 
يا ريتني كنت وياكم  وأروح للهادي  وأزوره..
 
و أبوس من شوقي شباكه وقلبي  يتملى  بنوره ..
 
و أحج و أطوف سبع مرات  ..
 
و ألبي وأشوف منى  وعرفات..
 
و أقول ربى  كتبها لي ..
 
يا رايحين  للنبي الغالي ..

المزيد


الإســـلام بين تحريف العولمة وتخريف مدعي النبــــوة

أغسطس 16th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات

الإســـلام  بين  تحريف  العولمة وتخريف مدعي النبــــوة
.
 
عرف العالم الإسلامي مدعي النبوة أمثال مسيلمة وسجاح وغيرهم من الدجالين منذ القدم.. رغم أن الأديان السماوية لم تصل إلى الإنسان.. إلا بعد أن بلغ من الرشد أقصاه ومن الفطرة السليمة حدّاً يعينه على التفريق   بين الحق والباطل.. و أن الله سبحانه و تعالى شاء أن يكونَ رسوله الكريم إلى العالمين .. محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.. خاتم الأنبياء والمُرسلين .. وهذه إحدى العقائد الأساسية في الإسلام,, التي لا يصح  الإيمان إلا  بها.. ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينٌَ﴾ [الأحزاب:40].
 
بيد أن مكائد بني البشر من أتباع الشيطان الرجيم.. لا حصر ولا نهاية لها .. تتخذ من فترات المحن والتهافت الإنساني فرصة للتلاعب بدين الإنسان  وروحه وعقله.. لأهداف مادية أو سياسية.. أو إجرامية.. أو غيرها من الأهداف الإبليسية… ولا أدل على ذلك من تواجد  مدَّعي النبوة  بأعداد مهولة في مناطق الجهل والفقر والمرض.. ففي الهند مثلا.. يوجد ما لا يقل عن ثمانية مليون  مدعي  نبوة أو  رسالة أو حتى ألوهية..  ومن المدهش أن الكثير منهم سرعان ما يتحولون من حياة الفقر المُدقع  والتسول إلى حياة القصور والسيارات الفارهة والحريم.. وغالبا ما ينتهي الآمر   بالإفشاء عن تورطهم في شبكات عالمية للدعارة والمخدرات والتجسس والشذوذ..
 
ويتصادف انتشار تلك الظاهرة ..  في كثير من البلدان .. منذ منتصف القرن العشرين .. مع النمو المطرد لفكر العولمة اليميني الصهيوني ..الذي تتبناه الولايات المتحدة الأمريكية على الأخص سياسيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.. ولسنا بحاجة للتخمين أو التكهن بنظرية المؤامرة ..لان النظريات الصهيونية في العولمة معروفة وموثقة في الوثائق الأمريكية و بروتوكولات صهيون..  وغيرها من الوثائق  التي نُشرت عنهم  مرارا  كما في كتاب ويليام كار المترجم للغات العالم بعنوان ( أحجار على رقعة الشطرنج).. وفيها نص صريح يقول ( يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان، وان تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي أثمار ملحدين ولن يتداخل هذا في موضوعنا، ولكنه سيضرب مثلاً للأجيال القادمة التي ستصغي إلى تعاليمنا  على وجوب إخضاع كل الأمم ووضعها تحت أقدامنا) (البروتوكول الثالث عشر)
 
غير أن قوى العولمة والسيطرة العظمى وجدت مبدئيا أن عقيدة التوحيد والجهاد في الإسلام  أداة فعالة للقضاء على الامتداد الشيوعي الذي يهدد سيطرتها… فلما سقطت الشيوعية أو أُسقِطَت.. وتغلغل النفوذ الغربي في الشرق الأدنى وأسيا الوسطى .. ووصل الفكر اليميني الصهيوني لرئ


المزيد


هل انتشر الإسلام بالسيف؟

أغسطس 5th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات

.. وجهة نظر..
 
في التعليق على إدراج بقلم الدكتور وائل عزيز بعنوان
وهو الجزء الرابع في بحث قيم على اساس من الفقه والاجتهاد..
بعنوان الجهاد/ محاولة للفهم.. والتالي مجرد تعليق على موضوعه .. رأيت إعادة نشره.. لتوسيع دائرة الرأي في الموضوع ورابطه فيما يلي
http://waelaziz.maktoobblog.com/?post=442990#myComments
.
(هل انتشر الإسلام بالسيف؟ السؤال الخطأ والإجابة الخطأ)
وفيه يطرح لنوعين من الإجابات الشائعة الخطأ على ذلك السؤال..
-الإجابة الخطأ رقم 1: نعم انتشر الإسلام بالسيف..
الإجابة الخطأ رقم2 : الحروب في الإسلام دفاعية فقط.
 
وتراوحت التعليقات بين وجهتي نظر
الأولى عبر عنها ابن الشيخ بقوله
 
(
ليست هذه الإجابة، التي أشكرك على اعتبارها الإجابة الخطأ، منتشرة على المواقع السلفية فقط كما أشرت سابقاً.  هذا الكلام قاله مفكر ذو اعتبار و قبول هو سيد قطب في تفسيره القيم "في ظلال القرآن". هذه وجهة نظر طائفة غير قليلة من المسلمين، و هذه هي المشكلة.

هناك من فند هذا الكلام، و قد سمعت الشيخ القرضاوي يتحدث عن كتاب هو في طور إعداده لتوضيح معانى آيات الجهاد في القرآن و خاصة آيات سورة التوبة التي التبست على كثيرين.

أما قضية الناسخ و المنسوخ فللشيخ الغزالي رحمه الله كلام قيم في ذلك. و أستطيع أن أقول لك و أنا على يقين مما أقول أن ليس في كتاب الله تعالى آية واحدة يجوز تعطيلها. و من ادعى أن النسخ هو أن تعطل آية آية آخرى مما بين دفتي المصحف فقد أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة. و هذا أمر يطول الحديث فيه. كل آيات الجهاد في القرآن بلا استثناء واجبة العمل بها. و الجمع بينها جميعاً قائم متاح عند من آتاهم الله علم ذلك.)

ووجهة النظر الثانية عبر عنها الفيل بقوله
(إذا قررت أن القاعدة-المعاصرة-هي إما الخضوع للإسلام-أو الجزية أو الحرب
فهذا نوع من الإكراه-لا مجال للمناقشة-في ذلك-أن تكره الناس على الإسلام لأنك عارف مصلحتهم والأنفع لهم-وهم لا حق لهم في مقاومة الجيش الإسلامي و إلا فانهم يصبحون دار حرب-وتحل لنا أموالهم ودمائهم ونسائهم . ولكن لاحظ انك بذلك تعطى للعدو الحق في المعاملة بالمثل )

و تعليقي علة ذلك.. بعد
 
بسم الله الرحمن الرحيم… هل انتشر الإسلام بالسيف..
سؤال سياسي انتهازي بالدرجة الأولى .. ينم عن الجهل .. ويُدين السائل ويُشينه.
لو كان السائل يريد حقا أن يعرف سبب دخول الأمم في الإسلام فعليه أن يَطَّّلع على تاريخها ليعرف أن

المزيد


الخبــر اليقيـن في سيـميولوجـيا التـدوين ..

يوليو 15th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات

 
الخبــر اليقيـن في سيـميولوجـيا التـدوين
إهداء لمدونة الفيــل (النت بتتكلم عربى مع  وافر الاحترام)   
 
الإنسان في عالم اليوم يعيش.. في بؤرة بحر متلاطم لا شاطئ له من المعلومات والمجهولات .. قد لا يستطيع التمييز بينها أحيانا إلا بدقيق العلم .. والعلم لا يكون علما إلا إذا كان حقا.. والحق واحد لا يتغير..   ويقول الله تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون…) "يونس: 32" .. والمتصفح للمواقع الافتراضية.. سيجد نفسه وجها لوجه أمام طلاسم شتى.. ملتوية المغزى .. تبدو ُمخلَّقة .. غريبة.. لا نعلم لها انتماءً ولا هوية .. أهي تقنية أم أدبية؟.. عربية أم إفرنجية؟.. صناعة وطنية أم أجنبية؟.. ومن تلك المصطلحات.. كلمة.. تمر علينا مرارا وتكرارا .. تدعى "سيميولوجية" .. يرتبط بها   اشد الارتباط مطلسمات أخرى .. يقول الضالعون .. أنها مرادفة أو متقاربة أو متغايرة.. ومن أمثالها .. (السيميائية) و(السيميوطيقية) و(السيمانليزية)..!!!!
 
والجدير بالذكر أن السيمياء كلمة عربية وردت في القواميس بمعنى سمة وعلامة وارتبطت في التاريخ والأصول بالمطلسمات والسحر والإحلال (الجزء الأول من تاريخ ابن خلدون) أما كلمة سيميولوجي Semiology)) وهي مرادفة ل   ((se·mi·ot·ics ..   تعود للغة اليونانية القديمة وهي في القواميس الإنجليزية والفرنسية لا تعني أكثر من دلالة الرمز..  في علامة طريق.. أو إعلان وأحيانا تستخدم للتعبير عن أعراض الأوبئة والأمراض.. ولم تستخدم في الفكر الغربي إلا نادرا جدا في الفكر الكنسي .. ثم قدمها مجددا الأمريكي بيرس Charles Sanders Peirce (1839–1914) في نظريته الفلسفية المعروفة بالبراجماتية ودعا إلى استخدام السيميولوجية للتأثير ثلاثي الأبعاد عن طريق: إيحاء العلامة-  الهدف منها-  وكيفية تفسيرها أو تلقيها عند الآخرين. غير أن الفكرة أخذت فيما بعد تنحو نحوا خطيرا يربو إلى التحام العلامة والإيحاء بالعقل لتخليق أفكارا جديدة مصنعة.(1) 
 
وفي الآونة الأخيرة ظهرت السيميولوجية للتداول بوضوح لتغزو كافة المجالات من علوم وفنون .. واصبح لها أساتذة ودكاترة  متخصصون في الاجتماع والدراما والشعر والسينما وغيره من فروع العلوم.. كما أصبح لها تواجد ملحوظ في المدونات والمواقع.. وقد اعتدنا على مدى الأعوام..  المرور بطلاسم مماثلة دخيلة على ثقافتنا ومورثاتنا .. عادة لا نأبه لها كثيرا .. باعتبار أن البعض ممن نطلق عليهم مفكري الأمة العربية مغرم باقتباس كل أجنبي وشاذ من الفكر الغربي.   فمنذ انهيار الخلافة الإسلامية.. اعتادت الأمة العربية  في الحياة الفكرية..  أن تكون ضيفا ثقيلا..يقتات  على موائد غيره من المدنيات..
 
 وقد يبدو استخدام ما يطلق عليه المنهج  السيميولوجي في مجال الفنون والشعر والآداب بريئا تماما .. لا ضرر منه فالعلامة والإيحاء والدلالة من المفاهيم الشائعة في تلك المجالات… بيد أن الانتشار السريع المتزامن مع الظروف الراهنة.. والمنشأ الأمريكي لهذا المنهج.. كل ذلك يدعو   للشك والريبة .. وخاصة إذا علمنا أن الكثير من الغربيين ممن تحمسوا للدلالة السيميولوجية في مجال الفنون والآداب قد هجروها لتأثيرها السلبي من حيث تفكيك المعنى وانهيار القالب بصورة قد تؤدي إلى طمس الفكرة تماما والقضاء على المعنى الأصلي.. إذ (تبقى الناحية المدلولية للنص،  منفتحة على ما لا يتناهى من التخريجات السيميولوجية (الدلالية)، إذ شرعنت العديد من المدارس النقدية إخضاع النص للتجريب والتفكيك حتى لو أدى هذا التقليب إلى الخروج عن مضمون المرادات الأولى (للمؤلف). فقد صار التأويل "لعبة لغوية" -يقول أمبرتو إيكو) (2)
 
والتفكيك والانحلال هما في الحقيقة من المكونات الأساسية في خطوات المنهج السيميولوجي: وفي هذا يقول الدكتور جميل حمداوي ( إن السيميولوجيا علم الدوال اللغوية وغير اللغوية ، أي تدرس العلامات والإشارات والرموز والأيقونات البصرية. كما تستند السيميولوجيا منهجيا إلى عمليتي التفكيك والتركيب ( تشبه هذه العملية تفكيك أعضاء الدمية وتركيبها) على غرار البنيوية النصية المغلقة. و نعني بهذا أن السيميوطيقي يدرس النص في نظامه الداخلي البنيوي من خلال تفكيك عناصره و

المزيد


أول فتوحـــات الإسلام.. الوحدة.. والإنســـان..

يونيو 9th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات, درب النصر

على درب النــصر(5) 
أول فتوحـــات الإسلام.. الوحدة.. والإنســـان..
 
( إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ.. فطوبى للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس) قالها الرسول الكريم في دار الأرقم على رأس الأربعين الأوائل.. وبجواره صبي صغير يكفله فيتشبث به لا يفارقه.. أنها مرحلة اللقاء الأولى بين الإنسان والرسالة والتحضير لنشر الأمانة في عالم ملئ بالظلم والظلام.
 
كان الصبي هو على بن أبي طالب أول من أسلم من الصبيان ومعه نفر من الأشراف على رأسهم أبو بكر أول من دخل الإسلام من الرجال.. أما الأكثرية على قلتهم فكانوا من الموالي والمستضعفين.. كان على الصادق الأمين أن يبدأ بهم محطماَ أغلالهم .. مانحاَ إياهم ما شاء الله من السيادة والخلافة في الأرض. فلما جاء أمر الله (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين) "الحجر:94".. غضب الغاضبون.. وتوعد المتوعدون .. كيف نتساوى والعبيد الأذلاء أشباه بلال وأبن سمية.. نعم..  يقولها الرسول ويتلو آيات الله عز وجل    (نريد أن نمن على الذين استُضعِفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)..
 
 بيد أن سادة قريش استفظعوا آثار ما ينادي به الرسول على سيادتهم وتجارتهم ومواليهم.. فجمعوا أمرهم وذهبوا وعلى رأسهم أبو جهل عمر بن هشام إلى عم رسول الله الكريم   يقايضونه بالمال والسلطان   مما اشتروا به أنفسهم .. صائحين متغطرسين .. يا أبا طالب إن ابن أخيك إذا أراد ملكا ملكناه علينا وإذا أراد مالا أعطيناه حتى يصبح أثرى أثريائنا على أن يترك هذا الدين الذي يدعو إليه.. فيردهم أبو طالب حثيثا ليعودوا ثانيا مهددين: (إن لم تنهه نازلناك وإياه حتى يهلك أحد الفريقين) فيخشى أبو طالب من  نواياهم ويعرض الأمر علي الرسول الكريم.. فيبلغ أساه  مداه من هؤلاء الغفل.. يدعوهم لله فيدعوه للجاه يدعوهم للآمان.. فيهددونه بالقتال . فيرد بثبات وعزم رده الخالد (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر لن أتركه حتى يظهره الله أو أهلك  دونه ).
 
أدرك المكذبون أن ا ليقين قاطع وأن الأمر جلل.. فاشتط الجهل والخوف في النفوس الضالة لتصبه حمما على الرسول ومن معه في حملة  ضارية امتدت قرابة عشر سنوات حتى عام الهجرة .. وتفنن سادة مكة وقريش ومن معهم من الملأ  في أساليب القمع والتعذيب الجسدي والنفسي و حتى الحصار الاقتصادي لمدة ثلاث سنوات.    فقد أجتمع جمع من عصابة التطرف والنزق من قريش  فكتبوا كتابا تعاقدوا فيه على معاداة بني هاشم وعبد المطلب ممن  اسلم وغيرهم  أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم, ويمنعوا عنهم الأسواق, وأن لا يقبلوا منهم صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يُسٍّلموا الرسول (صلى الله عليه وسلم) للقتل.  وكتبوا ذلك في صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة . وضاق الحصار على المسلمين ومن معهم في شُعب أبي طالب  وانقطع عنهم العون و شح الغذاء  حتى أكلوا أوراق الشجر اليابس وبلغ بهم الضنى أقصاه.
 
 رغم ذلك لم يتباك  المسلمون .. ولم يرتعدوا..   ولم يستسلموا للحصار والأذى..  بل راحوا يعملون  معا بإص

المزيد


بشــــائر الـحـق…

مايو 27th, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات, درب النصر

 
على درب النــــصر (4)
 
بشــــائر الـحـق…
 
رغم مرور مئات ا لسنين.. لم يستطع ا لغرب التخلص من صدمته لانهيار أكبر وأطول إمبراطورية له في التاريخ على أيدي   طلائع المسلمين.. في أوائل عهد الإسلام ..    فيما وُصف ب ( أهم وأشهر ثورة غيرت وجه العالم) وفق إدوارد جيبون أقدر من كتب عن (انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية). . (ستظل عيون   المؤرخين دائما   شاخصة نحو القسطنطينية كلما أدار المسلمون وجوههم نحو مكة).. أنها  (عقدة الخوف من الإسلام) ونفسية ( الاحتلال ) التي تمكنت من ضمير الغرب كما عقًّبت الجارديان البريطانية على استرجاع بابا روما لفرية الغرب القديمة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)  لم يأت بجديد سوى (نشر الإسلام بالسيف).. وكأن على التاريخ   أن يتوقف دون خلاص الشرق المسلوب   من وطأة الإذلال المتواصل على أيدي أبناء روميلوس نسل الذئبة . لكنه الناموس الإلهي الدقيق الذي لا يملك التاريخ أن يحيد عنه أبدا (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون).. "8 الأنفال" .  
 
كان ظهور الإسلام نقطة تحول في العلاقة بين الشرق والغرب.. قد تكون بداية الصراع المزعوم بين الحضارات..  وإن كان الصراع ما هو إلا رغبة محمومة أحادية الجانب تمكنت من العقل الغربي..  شوهت معاييره وأفقدته صوابه وتسببت في كثير من الشقاء في العالم.. إنه التعالي و وهم القوة العظمى التي تفرض التسلط على مقادير الشعوب والاستئثار بثرواتها بالتهديد حيناَ وبالقوة أحيانا دون التفاتٍ لقيم الأخلاق والحق . فلما ظهر الإسلام وجد سادة الغرب أنفسهم لأول مرة أمام مفهوم جديد لقوة لم يألفوها.. لا تقاس بالعدد والعدة والعتاد بل بقدرة فائقة على المواجهة والتحدي يفشل في القضاء عليها ويعجز عن فهمها وفق معياره المادي الملموس.
 
فمهما قيل عن انحدار إمبراطورية الروم وتآكلها من الداخل .. لا يبرر ما لحق قوتها العسكرية الهائلة من هزيمة وانهيار على أيدي بضعة آلاف من أبناء القبائل والقرى من المتطوعين للجهاد في سبيل الله.. بل وتخضع لهم أيضا ممالك الفرس .. أشرس أعداء الغرب في التاريخ .. من أين جاءت طلائع الخلاص بتلك القوة الغير منظورة؟ .. و لماذا توقفت الأقدام الغليظة من قبل على حدود شبه الجزيرة رغم موقعها بين فكي أكبر قوى العالم القديم.. الروم والف

المزيد


الشــرق.. بين الفرس والروم .. قبيل ظهور الإسلام..

مايو 2nd, 2007 كتبها سـامية عبد المطلب نشر في , إسلاميات, درب النصر

 
درب النــصر (3)
الشــرق.. بين الــفرس والـروم.. قبيل ظهور الإسلام..
تعلمت شعوب الشرق ألا تجزع طويلا من الكبوات وألا تفرح كثيرا بالنعم… فتاريخ الأمم سلسلة متصلة من هذا وذاك.. نجاح وإخفاق… نصر وهزيمة.. لكن أن تستسلم تلك الشعوب و لقرابة الألف عام ومنذ الاحتلال الإغريقي 326ق.م   - بل أكثر لو اعتبرنا الفرس-  فهذا شئ يدعو للتفكير والتأمل .  أين كان الشرق مغيبا هل ذهب في  سبات أهل الكهف حتى يوقظه ظهور الإسلام …. ولماذا لم يعرف طريق الحق وقد جاء المسيح معلماَ و مبشرا..  بل استسلم للتعذيب والتنكيل والرمي للوحوش.. حتى عندما اعتنقت روما البيزنطية المسيحية.. استغرق إنسان الشرق في صراعات مذهبية وكنسية مما سنح للإمبراطورية فرض مسخ مشوه محرف للعقيدة بما يتناسب وأغراضها السيادية..  حيث صار الأباطرة الآلهة قديسين وباباوات يحكمون باسم الصليب.. مستلبين الشعوب حقها في حراسة معتقداتها وقيمها.. نعم..  شهدت تلك العصور مظاهر عدة من الرفض والعصيان.. لكنها كانت مظاهر تذّمُر لا تحدي .. اعتراضٍ لا تصدي..  هل كانت شعوب المنطقة في صراع من أجل الحفاظ على البقاء والمورثات؟!.. أم كانت تعيد اكتشاف ذاتها في مرحلة تطور نوعي عادة ما تستغرق مئات بل آلاف من السنين؟!..
 
 مهما  كانت الأسباب لم تشهد تلك الحقبة أثرا من آثار صراع الحضارات المزعوم..  على الأقل من جانب إمبراطورية الروم..  فلم تكن الإمبراطورية وليدة حضارة ذهنية أو حتى مدنية خاصة بها..  وما وصلت إليه من ثراء ورفاهية..  نتيجة طبيعية للاقتباس من حضارات المنطقة والاستحواذ على ثرواتها..  ولم يكن الصراع أيضا بين معتقدات الغرب والشرق..   فقد امتدت يد الإمبراطورية لكل قارة أوروبا تقريبا وعانت من الثورات الجرمانية و غيرها أشد المعاناة.. بل أن انقسام الإمبراطورية علي نفسها على يد  قسطنطين كان وليد رغبة أكيدة في الاستقلال بالشرق..  الأكثر ثراءَ ثقافيا وماديا وبشريا من الغرب المتخلف المضطرب.. وكان للاستقلال بما يسمى بيزنطة..  دوراَ في الحفاظ على وحدة الشرق وقوته الكامنة.. و حمايته من هجمات القبائل الغربية.. ورغم ذلك لم تتمكن بيزنطة من إحكام سيطرتها على الشرق .. فقد كانت ثقافة القوة التي استشرت بفعل الإمبراطورية..  وبالاَ عليها قبل غيرها.. فالقوة دعوة مفتوحة للمبارزة واختبار الأقوى وحتى النهاية .. سواء بين سواد الإمبراطورية بعضهم بعضا.. أو بينها وبين القوى المجاورة.
 
 
 
 
هكذا .. كان الصراع والحروب.. المناخ السائد في بلاد الشرق والغرب معا  قبيل ظهور الإسلام .. ففي عام 608 م  قام هرقل الأكبر حاكم شمال أفريقيا..  بانقلاب على الإمبراطور الطاغية   فوقاس..  الذي كان بدوره قد استولى على الحكم بعد قتل موريس وعائلته (602م) .. واستطاعت قوات هرقل الأكبر من إحكام سيطرتها على مصر..  وهزيمة جيش الإمبراطور (609م)..   في نفس الوقت اتجهت قوات هرقل الأكبر وفي مقدمتها أبنه هرقل (575-641) ..  إلى القسطنطينية .. حيث استطاع بمساعدة طبقة من الأثرياء.. من تتويجه إمبراطورا.. وعندما تقدم نحو العاصمة أنضم إليه الحرس الخاص بالإمبراطور موريس..  فدخل العاصمة دون مقاومة تذكر.. وفي العاصمة تم تتويج هرقل الابن للمرة الثانية (610م) في كنيسة القصر الإمبراطوري..  بعد أن أجهز على فوقاس ومن معه بنفسه.. وتزوج في نفس اليوم ..
 
  كانت الحقبة  مزيجا عجيبا من قصص المؤامرات والانقلاب والقتل والكنيسة والزواج.. وإمعانا في الغرابة..  تزوج هرقل للمرة الثانية بعد وفاة زوجته الأولى من مارتينا الصغيرة أبنة أخته.    كان هذا الزواج المحرم وبالا على هرقل..  بل على الإمبراطورية بأكملها.. فقد رأي فيه العامة والخاصة على السواء نذير شؤم وهلاك للمُلْك والنسل.. علاوة على تحريمه دينيا .. و بدت التناقضات في أشدها. .  عندما عقد كبير البطاركة سرجيس  وأكثر المعترضين الزواج  بنفسه في  الساحة المشتركة بين القصر والكنيسة..  
 
كان هرقل في أشد الحاجة للأصدقاء.. لمواجهة أعداءه من أنصار فوقاس وموريس.. ممن اعتبروه مغتصبا للإمبراطورية.. لكن مناصريه تخلوا عنه في وقت عصيب.. ووصلت عوامل الفرقة والغضب إلى حد الاشتباك في حرب أهلية داخلية.. انتهزها الفرس لشن حربهم الشهيرة والأخيرة ضد الروم.. بدعوى الانتقام لاغتيال إمبراطور الروم موريس واغتصاب عرشه.
 
 حاول هرقل تهدئة الأوضاع فبعث إلى كسرى طالبا الصلح وخاصة بعد أن انتقم لموريس وعاقب فوقاس ومن معه.. لكن حلم كسرى بإعادة مجد إمبراطورية الفرس .. كان أقوى من حججه الواهية فبعث إلى هرقل مستهزئا بطلبات مستحيلة: (إن أردت ذلك فاحمل إلى فديه عنك وعن بلادك , ألف قنطار ذهب وألف قنطار فضه وألف جاريه بكر وألف فرس وألف ثوب ديباج في كل سنه). . وسرعان ما جمع كسرى ( أُمّة وجاء بقوه عظيمة على جيش الروم فأهلكهم..  وداس الأمم كما تدوس البقر القمح..  وجمع أموالهم وكل ما كان في خزائنهم وكان لكثره محبته للمال يقتل إنسانا لأجل دينار واحد أو ثلاثة دنانير.. لا يعرف الله بل يعبد الشمس).. كما جاء في  مخطوطة "تا

المزيد





1-Hit Free Search Engine Submit