بنظير بوتو..

كتبهاسـامية عبد المطلب ، في 30 ديسمبر 2007 الساعة: 01:55 ص

 
 
بنظير بوتو.. الاغتيال.. والفوضى المنظمة..
 
ما أن أكدت الدولة الباكستانية    نبأ اغتيال السيدة بنظير بوتو.. حتى بدأ عرض جديد لمسرحية غبية سخيفة شاهدناها مرارا وتكرارا .. في العقود الأخيرة.. ضمن سلسلة حرب الزيت الأسود .. بفصولها المعهودة: .. فوضى.. فكارثة فتمويه.. فكذب فاحتجاج.. فحصار فتدخل.. فحرب فاحتلال.
 
بدأ العرض بصور .. ديجيتال!!.. مشوشة .. غامقة.. مصحوبة بأصوات خبط ورقع وفرقعة .. ثم توالت الأنباء عن كيفية قتل الضحية المختارة.. السيدة بوتو.. في هجوم انتحاري.. قيل أول ما قيل انه تفجير .. ثم قيل  إطلاق رصاص..   قناص أصابها بخمس رصاصات.. بل رصاصة واحدة في العنق.. جاء الانفجار من الخلف.. عفوا.. أصابها الرصاص من الأمام.. وهكذا.. من الخلف.. من الأمام ..عن قرب ومن بعد.. وانفجار و طلقات .. حتى انتهى الأمر لمجرد ارتطام بسقف السيارة أودى بحياتها ..كما قالت الداخلية الباكستانية.. 
 
وما أن انتهى هذا الفاصل المتضارب بلحظات .. حتى دخل كبار المحللين.. لتحليل السؤال العقدة.. من قتل بنظير بوتو.. بالطبع كلنا نعرف هذا المشهد عن ظهر قلب.. ونعلم لائحة المتهمين سلفا.. وأن المتهم واحد من ثلاثة..   الإسلاميون.. أو الإسلاميون.. أو الإسلاميون.. لا يهم بعدئذ إن كان اسمهم القاعدة أو طالبان أو جبهة الجهاد.. المهم انهم هؤلاء المتطرفين.. المتشددين الإرهابيين ..  
 
 منذ اغتيال الرئيس السادات.. ومن بعده بشير الجميل.. وبوضياف.. وياسين رمضان وعرفات ورفيق الحريري وصدام حسين وفرانسوا الحاج وغيرهم وحتى بنظير بوتو.. ونحن هؤلاء الأشرار .. نقتل ونذبح ونفجر دون أن ندري.. نقوم بعمليات اغتيالية على مدار الساعة.. وبتسجيلات فيديو كلما أمكن..   و بما أن لدينا   مهارات ساحرة في الاختفاء والتسلل.. يكفي أن يكون الفاعل مسلما حتى يستطيع اختراق الحزام الأمني المسلح والبنادق والكاميرات والعسكر.. ليدخل ومعه حسبة طن من المفرقعات ينسف بها عدوه وجها لوجه.. هكذا!! .. نحن الضحية الإرهابيون..
 
عملية التفجير ليست عملية صغيرة قام بها أحد الهواة بل عملية احترافية ( عملية القتل تومئ إلى جهة أكبر من عمليات "هواة" الطلاب، علاوة على أن بوتو لم تكن في معية حرسها الخاص وحدهم، بل تمر عملية تأمينها بإجراءات معقدة تمر عبر واشنطن وإسلام آباد إذ إن وجود بوتو لم يكن رهيناً بإرادة توافقية بينها والرئيس الباكستاني برفيز مشرف فقط، بل تمت عبر إملاء صريح من جون نيجر وبونتي نائب وزيرة الخارجية الأمريكية) هكذا قال أحد المحللين في شبكة العربية ..
 
لا أعرف ما المقصود تماما بالعمليات الاحترافية..  أهي كعمليات الموساد أوالسي أي إيه مثلا؟..   هكذا نرى الأمور دائما .. ولم لا.. كلنا نعلم أن أمريكا تُطعم وتُكَّبر وتُسمِّن أصدقاءها.. ثم تسن أسنانها وتنقض عليهم لحما وترميهم عظما لباقي اللصوص .. ونحن عادة لا نرى تلك العمليات الاحترافية.. إلا عندما نقتل أنفسنا.. لم نر الاحتراف يوما موجها ضد عدو.. ولا حتى خنزير يهودي.. أو قرد أمريكاني..  
 
 لكن.. لماذا تم اختيار السيدة بنظير بوتو بطلة لهذا المشهد الاحترافي.. أليست بنظير بوتو وبرويز مشرف وجهان لعملة واحدة.. ولماذا تحاول أمريكا استبدال واحد بنظيره.. أيكون السبب أن السيدة بوتو.. رحمها الله.. كانت تحب الديموقراطية؟!.. فالديموقراطية على ما يبدو هي السبب في كل ما يحدث هنا في الشرق الأوسط .. في كل مقالة أو خطبة يمينية..    مهما قصرت .. لابد أن يرد ذكر الديموقراطية ولو لبضع عشرات من المرات.. فالديموقراطية أساس الملك.. و رائدة الحكمة..   صانعة أكبر قواد الحروب .. لولاها ما اختار الغرب موسيليني أوهتلر أو جورج دبليو بوش!.. ولولاها ما انفجر برجي التجارة.. ولا تدربت القاعدة  في أفغانستان .. ولا اكتشفت السي أي أيه أسلحة الدمار الشامل في العراق!!.. لكن هؤلاء الوحوش الإرهابيون..  ينبذون الديموقراطية..   أما السيدة بوتو .. رحمه الله عليها.. فكانت (تتعاطف مع الغرب الذي يعامل المرأة على قدم المساواة  ويعطي الناس أفضل حقوق للإنسان!!!   بينما باكستان موبوءة بالإرهابيين .. سنُدْهَش حقا ..   إذا لم يتفق جورج بوش وجوردون براون .. ويقررا عمل شئ ما لمواجهة الأمر).. هكذا يقول أحد المعلقين على مقالة بصحيفة إنجليزية.. أجل لو أردت معرفة الحقيقة فعليك بالتعليقات.. بعيدا عن حذق وكياسة الكتاب.. فالتعليقات كما تقول السي أي أيه عن مواقع الشرق الأوسط.. منجم معلومات!!
 
 باكستان لا تعوم فوق بحر الزيت الأسود وليس لديها حقول شاسعة من الأفيون تغرق العالم.. لا يوجد لديها سوى مائة مليون مسلم.. وقنبلة ذرية إسلامية .. قد تكون الوحيدة من نوعها.. بيد أن تلفيق التهم مازال قيد السبك والحبك .. والوقت مازال مبكرا .. والأهداف غير واضحة.. من كان يدري أن صدام على علاقة بتفجيرات 9\11 .. وانه كان يحتفظ بأسلحة الدمار الشامل داخل برطمانات المربى التي وجدها المارينز بثلاجته وتم إحرازها والتحفظ عليها!!..   من يدري.. أن  السيد نصر الله.. أو  الرئيس نجاد.. أو حتى سوريا .. لا دخل لهم بما حدث.. لننتظر حتى يأتينا رأي سعد الحريري.. أو وليد جمبلاط..لا تعجب للنتائج.. فمع الساعات الأولى للحادث واسم السعودية.. مثلا .. يتردد ضمن المشهد.. لان السعودية كما يقول موقع كليب مارك( لها نفوذ قوي في باكستان .. وقد قطبت جبينها مسبقا للسيدة بوتو.. نظرا لأنها واضحة العلمانية   ولها ميول غربية).. لقد قطبت السعودية جبينها..  لعل هناك دليل على ذلك تفحصه لجنة من الخبراء.
وتستمر المشاهد.. و لن نعرف كيف قتلت بنظير بوتو ولا من القاتل.. ولعلنا لا نهتم .. فنحن في أوطان تصدر عنها ومنها.. الأحكام أولا.. ثم تُفحص الأدلة .. وأقوال الشهود على مهل.. وما الفرق.. فلذات أكبادنا تُقتل بالعشرات والمئات كل يوم.. في العراق وفلسطين وحيثما وجد الإسلام.. والفقر والجوع يحصد مئات الأرواح يوميا في السودان والصومال.. 
 
غير أننا نعرف.. ونرى .. ونشعر.. أن أوطاننا تعيش حالة من حالات الفوضى المبهمة.. فوضى غير مسبوقة.. فوضى تجعلنا نتجاهل الحرب والدم والمجاعات والاحتلال ببرود فاقدي الوعي.. ونغذي الحروب المذهبية بتعصب أبله ..   أما المشاكل الحياتية الاعتيادية من أسعار وغلاء وفساد .. فنؤججها بحدة غير معهودة.. و يستميت البعض منا في نفخ النيران .. وكأنهم ضحايا جوانتناموا أو أبو غريب..   يفتكون بحكامنا سبا ولعنا وتحريضا.. وهم أنفسهم ينعمون بالشحم واللحم والسيارات.. وحجتهم    أنهم يدافعون عن الغلابة ورجل الشارع .. رغم أن الناس تخشى مواجهتهم هم.. ولا تخشى الحكام..   وكأن الشعب غير أهل للتعبير عن نفسه .. و ينتظر مثل هؤلاء للتعبير عن مطالبه ..   والمعارضة تختلق المشاكل ثم تدس أتباعها لتحاربها بشراسة نهمة.. شراسة حرب الكراسي..    التي أدت ببعض الحكام إلى الدخول على دبابات المحتل.. والدعوة مفتوحة لكل معارض.. ولعلها مدفوعة الأجر.. أن قبح القذف والحض على العنف الموجود على النت من أوطاننا.. يصيب بالغثيان.. و يثير التفكير.. ما هي تلك القوة الهائلة التي تدفع كل هذا بين صفوف شعب صبور مهذب متحضر منذ آلاف السنين..   الفساد موجود منذ بداية الخلق .. لكن هذا الكم من الغليان المبالغ فيه.. لم يكن موجودا من قبل.. لم يظهر إلا في الشهور الأخيرة.. وأوطاننا في قلب الصراع والأطماع.. على شفا الهاوية.. وهدفه.. ليس للأسف الشديد تحرير الأوطان وطرد المحتل.. بل الحصول على المقعد الوثير.. مهما كان الثمن.. لم تعد اللعبة مُسلَّّية أو مثيرة.
 

الدور الآن على باكستان.. أو غيرها.. كما كان على العراق وأفغانستان ولبنان  والسودان والصومال من قبل..   والفوضى المنظمة تأتي بثمارها تباعا.. .. فوضى.. فكارثة فتمويه.. فكذب فاحتجاج.. فحصار فتدخل.. فحرب فاحتلال. . والبقية تأتي.. ولن يصلح الله ما بقوم حتى يصلحوا ما بأنفسهم.. والسلام على من اتبع الهدى..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحرب على الإسلام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “بنظير بوتو..”

  1. معذرة لإغلاق التعليقات وحتى إنجاز بعض الأعمال المتراكمة..

    نلتقي معا في مدوناتكم .. في العطلات بإذن الله..

    عام جديد أفضل .. وأكثر هدوءا وأمنا..

    أسعد الله أوقاتكم جميعا..

    والى لقاء على خير بإذن الله



1-Hit Free Search Engine Submit