نـــون

تاريخية.. ثقافية.. عامة

الإثنين,حزيران 16, 2008


 
محاكمة المدونة الإبليسية..
284ima
 
 مسرحية واقعية من ثلاثة مشاهد وقعت أحداثها في القرن الواحد والعشرين..   
المشهد الأول.. إجراءات التحقيق
 
نشطت شرطة النت العربية .. في الآونة الأخيرة.. في محاولة البحث عن صاحب مدونة غامضة.. أستطاع بمفرده أن يتلاعب بعقول الجماهير العربية.. ويعبث بآرائهم.. بطريقة محكمة مدروسة.. مما   أدى إلى انتشار الفساد.. والتخلي عن القيم   الدينية والأخلاقية والوطنية بين أبناء الوطن عامة .. وبين المدونين على وجه الخصوص.. ومما زاد الأمر تعقيدا.. أن المدونات العربية.. لا يكتب فيها ولا يقرؤها.. إلا الحمقى والجهلة.. وأنصاف المتعلمين..   مما يسهل التأثير عليهم بأي كلمة مهما بدت عادية.. فكان أن ظهر بينهم مدونات شيطانية.. إلحادية وبهائية.. علمانية وإباحية..   عدا الدعوات التنصيريه وغيرها من مدونات الفساد بالإضافة لمدونات الصلاح. 
 
وبعد السؤال والتحري.. والاستعانة بالمخبرين السريين.. وبآراء الخبراء الشرعيين .. توصلت الشرطة إلى معلومات تؤكد أن كل الأفكار الهدامة تلك.. تعود إلى مدون واحد.. خارق القدرات.. يفتتح المدونات هنا وهناك ويسلمها لأتباعه .. يكتبون فيها بلا انقطاع.. حتى تبعه غالبية المدونين والقراء وصاروا من أتباعه أيضا..  
 
ونظرا إلى أن صاحب المدونة الغامضة كان يدخل إلى الموقع باسم مستعار.. ومن أرقام إنترنت مختلفة.. كان على الشرطة البحث عن هويته.. في كافة الأرقام القومية .. والتوصل إلى صاحب تلك المدونة.. وبالفعل نجحت الشرطة في التعرف على مكان تواجده واستطاعت القبض عليه.. أثناء عودته من العمل.. غير أن المفاجئة المذهلة.. أن الشرطة قد زعمت   .. أن صاحب تلك المدونة الغامضة ما هو إلا إبليس نفسه.. رغم أنه كان متنكرا في زي مدون يرتدي بنطلون رمادي وقميص أبيض.. وعلى عينية نظارات سميكة ويحمل معه لاب توب.. .. غير أن الأدلة كلها كانت تشير إلى أنه إبليس .. لا أحد غيره.. فلا هو عضو في الحزب الوطني .. ولا يملك رقم قومي.. ولا أثر لزبيبة السجود على جبينه.. ولا لذقن ولو قصيرة تدل على التزام ما .. ولا حتى شارب يثبت عروبته.. 
 
حاول المدون في البداية إقناع المحققين.. إنه إنسان عادي.. يكتب في مدونة ليعبر عن رأيه .. وانه لا ينتمي لأي حزب ..لأنه صاحب أفكار مستقلة.. لا يعلم إن كانت صائبة أم خائبة.. فهو مثل كل البشر قد يخطئ وقد يصيب.. وأنه كثيرا ما غير أفكاره.. وهو لا يدعي أنه ملاك.. ولكنه على التأكيد إنسان لا شيطان.
 
لم يقتنع المحققون بكلام المدون.. فأحالوه إلى غرفة استجواب خاصة بنزع الاعترافات طوعا ودون إكراه بالطرق الشرعية.. وحرصا على سلامة الإجراءات .. تم تصوير الاستجواب بفيديو   الهاتف المحمول.. غير أن المدون العنيد رفض الاعتراف بأنه إبليس .. ويبدو أنه فقد الوعي وأصبح غير قادر على النطق إثر إجراءات التحقيق القانونية. وإزاء هذا العناد والتماسك.. قررت الشرطة إحالة إبليس للنيابة ثم إلى القضاء ومواجهته بالشهود ممن تطوعوا للشهادة ضده.. دفاعا عن الدين والقيم وطمعا في الثواب ومحو السيئات.
 
وبالفعل تمت إحالة المدون المشتبه فيه للقضاء .. وجرت محاكمته في جلسة سرية بسراي القضاء العالي.. في قاعة مغلقة..   وشدد القاضي على منع دخول أحد.. حتى مراسلي وسائل الإعلام..    كي لا تتسرب أفكار إبليس الهدامة.. فكفى ما أحدثه من ضرر .. وأنه سلب عقل رواد النت .. قراءً ومدونين .. وأفقدهم القدرة على التمييز.
 
غير أن القاضي كان  شهماً.. عظيماً.. لا يهمه غير العدل والحياد والحفاظ على سيادة القانون.. ولن يؤثر عليه إبليس مهما كانت ألاعيبه.
 
بدأت المحاكمة بإدعاء النيابة .. وشرح النائب أسانيد الدعوى.. وكيف أن مكتب مكافحة التدوين كان يراقب مدونة إبليس وأتباعه منذ فترة قبل أن يتعرف على حقيقته.. وكيف أن الجهات الأمنية قد حاولت اختراق المدونات مرارا وحاولت تحذير المدونين وتخويفهم حتى يبتعدوا عن التدوين.. أو على الأقل أن يمتنعوا عن زيارة تلك المدونة اللعينة والتعليق فيها.. وكيف أنشأت العديد من المدونات المجهولة لهذا الغرض.. غير أن المدونين لم يرتدعوا .. وتمادوا في زيارة المدونة المعنية.. والموافقة على أفكارها.. فأخذ صاحبها يوسوس في صدورهم .. ويتلاعب في أفكارهم .. ويجعل الأمور تلتبس عليهم.. غير أن أجهزة الأمن القائمة على مصلحة الوطن ..   الساهرة للحفاظ على قيمه ومعتقداته.. قد تمكنت من الوصول إليه والتعرف على حقيقته اللعينة.. فهو إبليس نفسه.. لا أحد غيره.. وطالبت بتطبيق أقسى العقوبات .. حتى يسجل التاريخ فضل هذه الأمة في تخليص البشرية من شروره وآثامه.
 
وهنا أمرت المحكمة باستدعاء الشهود..
 
 المشهد الثاني:
الشهود
 
الشاهد الأول:
(لم أشأ الخروج على الدين أبدا.. ولا الإفصاح عن الشكوك التي تساورني بخصوصه.. كما تساور كل الشباب ممن هم في عمري.. إلى أن قرأت ما كتبه إبليس في مدونته.. أن الشك هو الطريق لليقين.. ومن النقاش قد نصل للحقيقة.. وأن الإيمان أوله الصدق مع النفس.. وهنا قررت الإفصاح عما بداخلي من شكوك.. لعلني أجد من يناقشني ويحاورني فيما يساورني فتهدأ نفسي .. غير أن الزملاء بادروا بالهجوم علي وحكموا عليَّ بالإلحاد.. وأسسوا الاتحادات لمحاربتي.. حتى استطاعوا إغلاق مدونتي وطردي من الموقع) .
 
الشاهد الثاني:
(كنت قد اعتزلت البغاء .. وعدت إلى جادة الصواب.. أنوي السير في الطريق المستقيم .. وفكرت في .. ارتداء الحجاب.. وترك الرذيلة.. بعد أن نبذني المجتمع.. وتحاشاني كل الناس.. إلى أن قرأت عند إبليس.. كيف أن مجتمعاتنا الشرقية مجتمعات كلها نفاق.. وكذب.. وأننا ندعي الفضيلة علنا ونقترف كل الذنوب المحرمة سراً.. وأن الاعتراف بالخطأ أفضل ألف مرة من إنكاره كذباً ونفاقاً.. وهنا قررت الاعتراف بكل أسراري السابقة في عالم الرذيلة ووصفها في أدق تفاصيلها حتى يتعلم الناس من تجربتي.. غير أن الموقع طردني وأغلق مدونتي)
 
الشاهد الثالث:
(كنت أكتب عن القضايا الوطنية وعلى الأخص تحرير العراق وعودة فلسطين..إلى أن قرأت يوما في مدونة إبليس مقال نقله من صحيفة رسمية.. عن اختراق الحدود من قبل المحاصرين وعن أعمال الشغب التي ارتكبوها ضد الحرس والمواطنين .. كما قرأت أيضا في مدونته خطاب الحجاج لأهل العراق .. أذكر منه ( يا أهل الشقاق والنفاق.. أني لأرى فيكم رؤوسا قد أينعت وقد حان قطافها.. وأني لأرى الدماء بين العمائم واللحى).. وهنا قررت التخلي عن عودة فلسطين.. ولم آبه لتحرير العراق..   و رأيت انهم يستحقون ما يحدث لهم.. وقد دافع عني بعض الزملاء ووافقوا على رأيي.. غير أنهم تخلوا عني فيما بعد وهاجموني.. فاضطررت للاعتذار).
 
الشاهد الرابع:
( أنا حكايتي تختلف عن كل هؤلاء.. فلي مكانة خاصة بين قومي.. وامتلك قلباً قوياً جريئاً لا يهاب.. ولساناً باطشاً جباراً لا يأبه.. عندما دخلت عالم التدوين كنت في حالي تماما.. أتحدث عن الحب والرومانسية الحلال.. بلا مواربة ولا حياء .. فلا حياء في الدين.. بل تحدثت بجرأة المؤمن الشجاع.. وان تطرقت لما يجرى بغرف النوم أو على آرائك الدلع بالبهو.. فلم ابتغ سوى سعادة المتزوجين على سنة الله ورسوله.. غير أنني لاحظت أن الإقبال على مدونتي ليس بالقدر المرغوب.. وأن التعليقات التي ترد على موضوعاتي تكون في أضيق الحدود.. رغم الموضوعات المثيرة المفيدة التي أكتبها.. وهنا بدأت مراقبة المدونات الشهيرة.. ذات الإقبال الشديد..   فإذ بي أجد تلك المدونة الرائجة.. والتي دخلت لتصفحها.. وراعني ما قرأت فيها من مقالات بلهجة عامية ركيكة .. لا تتبع أصول العربية.. لغتنا المقدسة.. وقلما تحدثت عن الدين والكفار والمرتدين كما يتحدث كل  غيور على دينه.. على العكس.. أخذ صاحبها يستشهد بمشاهير علماء الغرب الملحدين .. ويمتدح أدباء العرب المارقين المحدثين.. بل وينشر قصائد فطاحل الشعر الشعوبيين.. ووصلت به الوقاحة لحد الدفاع عن النساء.. وكلنا نعلم أنهن ناقصات عقل ودين.. و كان لي الشرف أن أكون أول من أدرك تلك الأساليب.. وأنها أساليب الملحدين.. والشياطين.. التي لا هدف لها إلا الدس والعبث بعقول الآخرين.. وإزاء حالة البلاهة والغباء والجهل والجبن التي عمت المدونات.. كان علي أن أهب للدفاع عن الدين والمقدسات والفكر الحزبي الوطني.. وعاهدت نفسي أن أكرس قدراتي وسلطتي القوية لإغلاق مدونته.. ومدونات أتباعه التتاريين.. بل ومدونات العجزة والأرامل والمطلقات.. وغيرهم من الواقعين)
 
وهنا أدرك القاضي حجم الجرم الذي أرتكبه المدون الغامض.. ولابد انه فعلا إبليس كما اكتشفت الشرطة.. وخاصة أن المدون أخذ يتأفف ويتململ من الشهادات المقدمة ضده.. بل ورفع يده يطلب حق الرد عن نفسه مرارا.. حتى مل القاضي من محاولاته مقاطعة السادة الشهود.. وسأله   بلهجة حازمة .. ماذا تريد.. لقد حان دورك الآن.. تكلم..
 
المدون الغامض- سيدي القاضي.. لا أعرف إن كان الشهود يشهدون ضدي أم يشهدون على أنفسهم.. أنا لا أعرفهم.. ولست مسئول عن مشاكلهم ولا هواجسهم.. هل نومتهم مغناطيسيا مثلا.. أم قدمت لهم مشروباً أصفر ذهب بعقولهم.. وهل أتحمل أخطاء الشهود وهم مجرد قلة جدا بين المدونين.
 
القاضي مقاطعا - يا مراوغ يا مخادع..   وماذا عن فساد المجتمع.. وظهور الملحدين.. وهزيمة الأمة.. مَنْ السبب في ذلك؟ .. أتحاول خداعي أنا الآخر..   أتنكر انك إبليس.. رغم الأدلة الدامغة ضدك..
 
 
الفصل الثالث
شهادة صاحب المدونة الإبليسية
 
المدون - أنا إنسان عادي سيدي يؤمن بالله ورسله وملائكته واليوم الآخر.. وأخاف رب العالمين. 
 
القاضي مستهزئاً.. وإبليس أيضا يتخلى عن اتباعه بقوله أني أخاف الله رب العالمين
وما الدليل على أنك إنسي كما تدعي.. وأنت لست عضو بالحزب ولا تحمل رقماً قومياً..
 
المدون- ولكن لي شهادة ميلاد مثبت فيها عقيدتي بالمولد وأني أبن بار لهذه الأمة.. لقد ولدت في نفس اليوم الذي قامت فيه الثورة المباركة..
 
القاضي – اسمك ويوم ميلادك لا يعني تمسكك بعقيدة الأمة ومبادئ الثورة .. وماذا تعلم أنت عن كل هذا؟
 
المدون – أعلم ما درسته في المدرسة أن الثورة جاءت للإصلاح .. بعد أن أطاحت بالنظام الملكي الفاسد .. الذي حاول إعادة الخلافة الإسلامية.. فأعلنت الثورة الجمهورية ودعت للقومية العربية.
 
القاضي - أتعني أن الملكية البائدة كانت أفضل من القومية العربية.. ودولة الثورة
 
المدون- على العكس سيدي..   كان أبي عضو بالاتحاد القومي .. والتحقت أنا بالاتحاد الاشتراكي .. وكان الالتحاق إجباريا.
 
القاضي- أنت شيوعي إذا ..
 
المدون- لا سيدي لا أكره شيئا مثلما أكره الشيوعية.. رغم أننا كنا ندرس بالمدارس منهاج ماركس وإنجليز وهيجل وخاصة النظريات الدياليكتيكية وصراع المتناقضات.. ولكننا تعلمنا أيضا     أن الدين الإسلامي دين اشتراكية لأن الاشتراكية هي التكافل الاجتماعي.. وهو دين العرب أصحاب القومية العربية..
 
القاضي- وهل اقتنعت بكل ما درست؟
 
المدون- لم تكن مهمتي كطالب الاقتناع.. بل حفظ ما جاء بالكتب استعدادا للامتحان.. غير أنني عرفت فيما بعد .. أن دولتنا.. تحولت إلى دولة الانفتاح الاقتصادي وسياسة رأس المال الحر.. وتعاهدت على الصلح مع إسرائيل تمشيا مع تعاليم الدين   و الحفاظ على القيم من العيب.
 
القاضي- ألم تحاول الانضمام لجماعة من الجماعات الدينية لتثبت حسن نيتك وإخلاصك.
 
المدون- حاولت سيدي .. ولكن اكتشفت أن الجماعات الدينية المؤمنة بالجهاد .. قد تم ترحيلها لأفغانستان على حساب الأمريكان لكفاح الغزو الشيوعي هناك.. وكنا نصفق لها.. حتى علمنا بعد انتهاء مهمتها.. وسقوط الشيوعية.. أنهم أرهابيون .. يريدون قتل الأبرياء وتدمير الأوطان.. وحتى الجماعات المعتدلة أصبح نشاطها محظورا .. وأعضائها عرضة للاعتقال والحبس.
 
القاضي- لماذا لا تنتمي لأي حزب سياسي أو ديني آخر..
 
المدون- وما جدوى الأحزاب سيدي أن كنا في عصر العولمة .. عصر الرأسمالية الاحتكارية وسعر السوق العالمي.. وعلى كل حال ديننا .. دين عالمي..
 
القاضي.. أيها المراوغ اللعين.. أتقول أن القومية والاشتراكية والانفتاح والرأسمالية وطنية وعالمية.. والصلح مع إسرائيل والعولمة.. كل ذلك من الدين إلا الجهاد والخلافة فهما ليس من الدين.. ما هذا إلا تلبيس إبليس..
 
المدون- سيدي أنا لم أقل هذا ولا أؤمن به .. إنما قاله الحكام والعلماء وفتاواهم مكتوبة موثقة على مدي الأعوام.. كما أن الدستور .. قانون الأمة الأساسي.. يعلن أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي والشريعة مصدر رئيسي للقانون.. رغم تناوب الأنظمة المختلفة عليه... وإذا نظرت للدول العربية الأخرى ستجد أن الأنظمة المستمدة من الدين لا عد ولا حصر لها.
 
القاضي-   هم أولي الأمر يجتهدون كما يتراءى لهم.. والأجر والثواب عند الله.. أما أنت فتهمز وتلمز.. تبتغى التشكيك والبلبلة والوقيعة.. وكلها أساليب إبليسية معروفة .. وفيها العديد من الدراسات.    
 
المدون- على العكس سيدي.. أنا أدعو لحرية الرأي والحوار..   وتحرير الفكر من التقليد المذموم.. لعلنا نصل للحقيقة.  
 
القاضي-(منتفضا غاضبا) .. حرية الرأي.. الحقيقة..   ألا تدري أن الحقيقة لو تداولت بين الناس .. كي يُدلي كُل برأيه.. لضاعت تماما.. ها أنت قد وقعت في شر أعمالك .. وكشفت عن نفسك.. فمن يريد ضياع الحقيقة إلا إبليس نفسه .. وحتى إن لم تكن إبليس فأنت أشد خطرا منه..
 
خذوه فغلوه.. وافرضوا عليه إقامة جبرية.. في مكان معزول.. لا يرى حاسوباً فيه ولا تلامس أصابعه كي بورداً أبدا.. وأغلقوا مدونته.. وكل مدونة تنادي بحرية الرأي والحوار وما إليه.. مما يُروج له هو وأتباعه.
 
لا أحد يعلم حتى الآن إن كان المدون المحكوم عليه هو إبليس نفسه.. أم   أحد غيره.. ولا يعلم أحد مكان إقامته الجبرية.. البعض يقول أنه في غرفة مهجورة أعلى برج القلعة.. والبعض الآخر يعتقد أنه مقيم في جوف هرم خوفو الأكبر.. وفريق ثالث يعتقد أنه يختبئ في السرداب.. ينتظر العودة في زمن آخر.. بل من الناس من يزعم أنه مقيم في قصر القضاء..
 
غير أن المدونات قد تطهرت من آثامه .. هو واتباعه.. دعاة حرية الرأي والحوار.. وفي غضون أيام من الحكم عليه.. هبت شعوبنا.. لتحرير أفغانستان.. وطردت الأمريكان من العراق.. وأعادت فلسطين لأصحابها الشرعيين.. وعاد القدس عاصمة عربية.. وبغداد مقر الخلافة.. وهرع الناس للحج وزيارة بيت الله الحرام.. آمنين مطمئنين .. أن ثراه الذكي قد تطهر تماما من قواعد العدو الصليبي.. ومن أقدام جنوده النجسة.. بل أن الملوك والزعماء العرب.. اتفقوا.. على توزيع عائد البترول على الفقراء والمعوزين من أبناء الأمة.. بعد أن استردوه من اللصوص.
 
أما عن المدونات .. فقد أصبحت كلها.. نبيلة.. راقية .. ملتزمة بثوابت الأمة.. فلا سباب ولا قذف ولا إباحية .. بل سادها الزهد والتقشف والتضحية.. وهجر شعراء التدوين شعر الحب والغزل والهجوم على الحكام.. وأخذوا في كتابة الابتهالات والتواشيح والتغني بمحاسن الأئمة..       وتبارى الشباب في تحميل الذكر كليب بدلا من الكليبات الشيطانية البائدة.. واتفق كل المدونين على أفكار ثابتة.. لا يحيدون عنها أبدا..
 
غير أن الشيء الوحيد الغامض في الموضوع.. أن كل المدونين العرب..    برزت لهم في ظهورهم .. في الآونة الأخيرة ..أجنحة صغيرة بيضاء يعلوها ريش ناعم كالمخمل.. وهي ظاهرة يحتار فيها العلم والعلماء.
 
 


لا يوجد تعليق

1-Hit Free Search Engine Submit